أتاحت الاتفاقية الجماعية التي وقعتها “معًا” تقديم الرعاية للعمال المصابين في حوادث العمل وضمان تغطية تكاليف العلاج والغياب عن العمل بسبب الاصابة من قبل التامين الوطني. هكذا، عندما أصيب عدنان في الحادث، تم ترتيب نقله إلى مستشفى المقاصد في القدس، واعترف التأمين الوطني بالحادث، ودفع له بدل الإصابة طوال الأشهر الثلاثة الأولى، ثم اعترف به لاحقاً كصاحب إعاقة دائمة ودفع له المخصصات المناسبة.
ولكن على الرغم من اعتراف التأمين الوطني، تبين لاحقاً أن مستشفى المقاصد لم يتلقَ من التأمين الوطني الدفعة الخاصة بنقل عدنان واستشفائه عام 2019، وسُجل الدين باسم العامل. وعندما توجه عدنان عام 2025 إلى المقاصد لإجراء عملية قسطرة لقلبه، أبلغه المستشفى بوجود دين مسجل باسمه بقيمة تزيد عن 21 الف شيكل مقابل العلاج الذي تلقاه اثر حادث العمل.
في سبتمبر 2025، توجه عدنان إلى محامٍ لتسوية الدفع، لكن جهود المحامي باءت بالفشل. وفي ضيقته، عاد عدنان وتوجه إلى “معًا”، على الرغم من أنه توقف عن العمل في كراج “تصرفاتي” منذ عام 2019 وانقطع الاتصال بينه وبين “معًا”. وفي نوفمبر 2025، توجه مكتب “معًا” في القدس إلى مستشفى المقاصد، والذي أكد بدوره أنه ليس لديه ترتيبات دفع مع التأمين الوطني، وبالتالي يتعين على عدنان تحصيل المال بنفسه من التأمين الوطني أو من مشغله السابق لتسوية الدفع.
ونظراً للوضع الصحي المتدهور لعدنان وضرورة الاستعجال بالعلاج في هذا الشأن، وأمام رفض التأمين الوطني ارسال المبلغ مباشرة للمقاصد، قرر مكتب “معًا” في القدس القيام بمحاولة إبداعية: في فبراير 2026، قدم المكتب باسم عدنان طلباً للتأمين الوطني لـ “دفع النفقات الطبية” مباشرة للعامل، لكي يقوم هو بتحويل المبلغ إلى المستشفى.
وبعد سلسلة من المراسلات خلال الاشهر التالية تبين ان التامين الوطني يطالب العامل بتقديم الطلب إلى صندوق المرضى العام “كلاليت”، المسؤول عن الاستردادات الطبية لحوادث العمل الخاصة بالعمال الفلسطينيين. بناء على ذلك نقلت “معًا” الطلب إلى آلية الاسترداد في صندوق المرضى “كلاليت”، وفي 7 يونيو توجهت “معًا” إلى إدارة التأمين الوطني في شرق القدس وشرحت تسلسل الأحداث. وبالفعل، في 19.6 دخل حساب عدنان المبلغ كله اي فوق 21 الف شيكل من التأمين الوطني الى حساب عدنان الخاص في البنك.
وبما انه حصل على المبلغ المطلوب توجه عدنان الان الى مستشفى المقاصد، ودفع المبلغ وتم شطب دينه. واستقبله المستشفى لإجراء القسطرة، وهو الآن يتعافى من العملية، وممتن جداً لنقابة “معًا”.
هكذا انتهت قضية استمرت 7 سنوات. وهي تعكس الصعوبات غير المنطقية التي يمر بها العمال الفلسطينيون: الاستخفاف بحقوقهم، المماطلة البيروقراطية وبطء إجراءات التأمين الوطني، صعوبات التواصل بين مستشفى المقاصد ومؤسسات مثل صندوق المرضى والتأمين الوطني، وتبادل إلقاء المسؤولية بين الجهات ذات الصلة.
الخلاصة واضحة – العامل الذي يتوجه الى نقابة معا يمكنه ان يعرف تماما بان قضيته بايدي آمنة وحقوقه مضمونة.
شهادة حق وشكر لنقابة معا العمالية بسبب دورها في تحصيل حقوقي من التامين الوطني





