نتائج الانتخابات لا تترك مجالًا للشك: لقد هُزم نتنياهو. وأول من أدرك ذلك هو نتنياهو نفسه، الذي عمل منذ اللحظة الأولى على نزع الشرعية عن الصوت العربي وعن كل من يجرؤ على الاقتراب من الأحزاب العربية. إن الادعاءات بتزوير الانتخابات، والتحرك الفوري من جانب سولبرغ وزيني، بما في ذلك دعوة الليكود إلى اعتقال رؤساء الأحزاب العربية، ليست سوى ترديد لكذبة كبرى وحملة أخبار زائفة بالكامل. هذه الأساليب مأخوذة مباشرة من دليل ترامب القائم على مقولة “لقد سُرقت الانتخابات”، وهو الذي حوّل وزارة العدل الأمريكية إلى ذراع هدفها الانتقام من معارضيه.
إرادة الناخب في إسرائيل واضحة: لقد خرج ملايين المواطنين، يهودًا وعربًا، للإدلاء بأصواتهم من أجل إسقاط حكومة نتنياهو وسموتريتش وبن غفير – حكومة السابع من أكتوبر، حكومة العنصرية والتطرف الديني.
خرج المواطن العربي في إسرائيل للتصويت حاملًا مطلبًا لا لبس فيه إلى ممثليه: افعلوا كل شيء، كل شيء دون استثناء، من أجل إسقاط الحكومة واستبدالها بحكومة تغيير. إن نسبة التصويت المرتفعة لا تترك مجالًا للشك – فهؤلاء مواطنون عاديون، معظمهم غير منتمين إلى أحزاب، يضعون القيادة العربية الآن أمام اختبار: ضعوا الأيديولوجيا جانبًا وأنقذونا من رعب الائتلاف الفاشي.
مئات آلاف العمال في الضفة الغربية، الذين حُرموا من أماكن عملهم وفقدوا مصدر رزقهم، يطالبون هم أيضًا الأحزاب العربية: ضعوا قضية الاحتلال جانبًا؛ فالمطلوب منكم الآن العمل على تشكيل حكومة تغيير تعيد فتح المعابر وتعيدنا إلى العمل. ويصرخ السكان الفلسطينيون: خلّصونا من الإرهاب اليهودي، لن نسامحكم إن لم تفعلوا كل ما بوسعكم لإسقاط حكومة الإرهاب هذه.
كما خرج معسكر التغيير بأعداد غفيرة. فقد سافر الآلاف بالطائرات من أماكن بعيدة جدًا وعلى نفقتهم الخاصة، من أجل إنقاذ المجتمع الإسرائيلي من أنصار الديكتاتورية الدينية. وهم، تمامًا مثل الجمهور العربي، يطالبون قادتهم: افعلوا كل شيء لمنع عودة المسؤول عن الكارثة، الشخص الذي تحالف مع قوى الظلام التي تهدد بتحويل إسرائيل إلى دولة لا يستطيع أصحاب الفكر الحر والليبراليون العيش فيها.
إننا ندعو قيادة معسكر التغيير والقيادة العربية إلى التوصل إلى اتفاق يحافظ على إسرائيل كدولة ديمقراطية – إسرائيل التي تتيح للمواطن العربي أن يكون شريكًا كاملًا في تحديد طابعها ومصيرها.
إذا نجح نتنياهو في التفريق بيننا، فسوف يقضي على كل أثر لإسرائيل ليبرالية، وعلى مكانة المواطنين العرب كمواطنين متساوين في الحقوق. إن أسلوب عمل نتنياهو لا يترك أمامنا خيارًا آخر: وحدها الوحدة بين المواطنين اليهود والعرب ستنقذ الديمقراطية. فلنصنع التاريخ.
“¡No pasarán!” – لن يمرّوا!





