سلطة الضرائب تستغل العمال الفلسطينيين

سلطات ضريبة الدخل تميز ضد العمال الفلسطينيين لأنها تعتمد على قوانين ضريبة الدخل الأردنية التي كانت سارية في المنطقة حتى يونيو 1967. حين يتعلّق الأمر بالمستوطنات، تتجاهل إسرائيل القانون الدولي -  لكن القانون الدولي يُعتبر مُلزِماً في كلّ ما يخص حقوق العمال.

إشتغل خالد، عامل فلسطيني، على مدار سنوات في مستوطنة ميشور أدوميم، أجره كان دون الحد الأدنى للأجور، ولم يُعطى أي حقوق اجتماعية. بعد مطالبته بحقوقه، توصل خالد إلى اتفاق مع صاحب العمل، بناءً عليه سيتم تعويضه بمبلغ 60 ألف شيكل وستتم تسوية أجره. لكنه حين استلم الشيك، أظلمت من حوله الدنيا- المبلغ المُستلم كان 50 ألف شيكل فقط لا أكثر. عرّفت ضريبة الدخل المبلغ المذكور في الإتفاقية بأنه دخل سنوي لسنة 2017- وخصمت منه 10000 شيكل.

في المقابل، لو وقّع عامل إسرائيلي على عقدٍ مماثل للعقد الذي وقّع عليه خالد، لاستلم المبلغ بالكامل، إذ أن ضريبة الدخل كانت ستنسب المبلغ بشكل نسبي للسنوات السبع الماضية على التوقيع، والعامل المتقاضي راتباً دون الحد الأدنى للأجور يستحق إعفاءً ضريبياً كاملاً. إن قوانين ضريبة الدخل في إسرائيل لا تنظّم عمل الفلسطينيين في المستوطنات، لتخلق بذلك فارقاً ضريبيا بنسبة تقارب 20% بين العامل الفلسطيني والعامل الإسرائيلي.

مثل خالد كمثل 30 ألف فلسطيني آخرين يعملون في المستوطنات خارج نطاق السيادة الإسرائيلية –وفقاً لنظام ضريبي منفصل شأنه أن يخلق التمييز. عامل فلسطيني يتقاضى 5000 شيكل شهريا يدفع أكثر من 300 شيكل ضريبة دخل. نظيره الإسرائيلي، والذي يعمل في نفس مكان العمل، يحصل على خصم كامل حتى مبلغ 5280 شيكل بالإجمالي (بروطو)، بالإضافة إلى استحقاق استرجاع ضريبي سلبي. بالتالي فإن النتيجة هي أن أجر العامل الفلسطيني أقل من أجر نظيره الإسرائيلي بـ 500 شيكل.

 

في الصورتين قسيمتين اجر لعامل فلسطيني ولعامل اسرائيلي باجر اجمالي 6000 شيلك تقريبا

قسيمة اجر لعامل فلسطيني تكشف انه يدفع ضريبة الدخل 413 شيلك بينما قسيمة الاجر لعامل اسرائيلي تكشف بانه لا يدفع شيكل واحد   

في عام 2007، وفقاً لحكم محكمة العدل العليا، قرر تسعة قضاة بالإجماع بألا يتم التمييز بين عامل فلسطيني وعامل إسرائيلي يُشغَلاّن سوية في ذات مكان العمل. إلا أنه بعد إصدار الحكم وإلى يومنا هذا، لا يزال الكثير من الفلسطينيين يُشغَّلون في المستوطنات دون شروط الأجر الدنيا وبلا حقوق إجتماعية. في الغالب تنصاع المصانع الكبرى لأوامر محكمة العدل العليا، والعمال المشَغَّلون فيها حصلوا على علاوة كبيرة في الأجور بالإضافة إلى مساواة في شروط عملهم.

إلا أن العمال الفلسطينيين الذين حظوا بهذه العلاوات، لا يزالوا يعانون من التمييز، إذ أن أجرهم الصافي أقل من الأجر الصافي لنظرائهم الإسرائيليين. وبذلك يرجع التمييز المحظور عبر النافذة، بواسطة تفاوت المعدلات الضريبية، بعد أن أُخرِج من الباب بواسطة محكمة العدل العليا في مجال حقوق العمال، كما سلف ذكره.

على ماذا تتكيء ضريبة الدخل في تمييزها ضد العمال الفلسطينيين؟ على قوانين ضريبة الدخل الأردنية التي كانت سارية في المنطقة حتى يونيو 1967. المنطق الإسرائيلي وراء ذلك هو الإنصياع لمعاهدة جينيف الرابعة، والتي تلزم القوة المحتلة بحفظ نظام القوانين المدنية كما هي. إنه فعلاً منطق غريب، لأنه حين يتم الحديث عن المستوطنات –والتي تناقض في أصل وجودها معاهدة جينيف – فإن إسرائيل تختار تجاهُل القانون الدولي، بينما حين يخص الأمر حقوق العمال، فجأة تعتبر إسرائيل القانون الدولي مُلزِماً لها.

بعد اتفاقية أوسلو تقرر بأن تخصم سلطة الضرائب الإسرائيلية ضريبة الدخل من العمال الفلسطينيين في المستوطنات وأن تسلّمها للسلطة الفلسطينية. إلا إن المعدّلات الضريبية ستُخصَم وفقاً للقانون الأردني. يكمن العبث هنا في وجود اتفاقية بين كيانين سياسيين –إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية- تحت وطأة قانون كيان سياسي ثالث- الأردن.

تعتبر الحوافز الضريبية وسيلة مهمة لتشجيع العمال في درجات الأجر المنخفضة على الخروج للعمل. مكّن استعمال هذه الوسيلة صعودَ نسبة المشاركة في سوق العمل الإسرائيلي في السنوات الأخيرة. على سبيل المثال، من المتوقع أن يُدخِل الإصلاح “عائلة صافية-نيتو-” آلاف الشواكل سنوياً للعائلة الإسرائيلية المتوسطة. إلا أن هذه الحوافز خارجة عن نطاق العمال الفلسطينيين، غير المؤهلين، كذلك الأمر، لأي حوافز في حال وجود أطفال عجزة.

حل هذه المهزلة القانونية بسيط: إما أن تتم تسوية نقاط الإستحقاق ومعدلات الضريبة بين العمال الفلسطينيين في المستوطنات ونظرائهم الإسرائيليين –حسب المبدأ الذي قررته محكمة العدل العليا. أو أن تحترم إسرائيل قوانين الضريبة الجارية في السلطة الفلسطينية. في كلا الحالتين النتيجة واحدة-علاوة كبيرة في الأجر الصافي للعمال الفلسطينيين. يجب على إسرائيل تطبيق مبدأ المساواة في شروط العمل بين العمال، بدون أي صلة لقوميتهم، دينهم أو لغتهم، في مجال ضريبة الدخل كذلك الأمر- وأن تتوقف عن التمييز ضد العمال الفلسطينيين.

المزيد

Garbage truck
عمال فلسطينيون

عمال في محاربة الجوع

تعقيبًا على الفيديو الذي نُشر امس الاول، والذي ظهر فيه عشرات العمال الفلسطينيين داخل سيارة القمامة، تحدّث مدير نقابة معًا العمالية، أساف أديب، إلى راديو الناس، عن ما يعنيه ذلك من الحالة البائسة التي يعيشها العمال، واضطرارهم إلى القبول بالإهانة والذل بسبب سياسة الإغلاق التعسفية والملاحقة التي يتعرضون لها من قبل البنوك والسلطة الفلسطينية.

اقرأ المزيد »
Site picture
مشروع القدس الشرقية

امرأة مقدسية متزوجة من مواطن من السلطة الفلسطينية تحصل، بمساعدة نقابة معًا، على حقها في مخصصات ضمان الدخل ومخصصات الاطفال من التامين الوطني

في آب/أغسطس 2025، توجهت رندا، وهي من سكان حي كفر عقب في القدس، إلى مكتب نقابة معًا في القدس وطالبت المساعدة في الحصول على مخصصات ضمان الدخل، في ظل وضعها الاقتصادي الصعب. وكانت رندا قد أنجبت طفلها الأول قبل ستة أشهر من ذلك، وهي متزوجة من أحد سكان السلطة الفلسطينية، يعمل في منطقة رام الله ويتقاضى 2200 شيكل فقط في الشهر.

اقرأ المزيد »
Site picture
عمال فلسطينيون

عمال فلسطينيون يبلغون عن تحسن ملموس في عمل حاجز الدخول إلى منطقة ميشور ادوميم (الخان الأحمر) الصناعية

اضطر آلاف العمال الفلسطينيين وهم في طريقهم إلى العمل في المنطقة الصناعية ميشور ادوميم (الخان الأحمر)، يوم الأثنين 23/3، إلى الوقوف ساعات طويلة في طابور طويل أمام حاجز الدخول إلى المنطقة.

اقرأ المزيد »
Barred 2
عمال فلسطينيون

العمال الفلسطينيون وراء الجدار: كيف تحوّل الاغلاق من إجراء طوارئ مؤقّت إلى سياسة مدمّرة

شارك نقابيون وأكاديميون وعمّال، إسرائيليون وفلسطينيون، في أواخر يناير (كانون الثاني) 2026، في ندوة عبر تطبيق “زوم” التي بادرت اليها نقابة معًا العمالية بعد نشرها تقريرًا مطولًا عن وضع العمال.

اقرأ المزيد »
Site picture
عمال فلسطينيون

منير قليبو: قضية العمال الفلسطينيين العاملين داخل الخط الاخضر ( اسرائيل) قضية ذات بعد سياسي بامتياز

وقدّم السيد منير قليبو، الخبير في قضايا سوق العمل وحقوق العمال من القدس، في الندوة مداخلة استندت إلى معايير موضوعية بهدف البحث عن شروط تضمن حقوق العمال الفلسطينيين وتمنع الاستغلال والانتهاكات التي يتعرضون لها.

اقرأ المزيد »
Logo_MAAN_New-3

אנא כתבו את שמכם המלא, טלפון ותיאור קצר של נושא הפנייה, ונציג\ה של מען יחזרו אליכם בהקדם האפשרי.

رجاءً اكتبوا اسمكم الكامل، الهاتف، ووصف قصير حول موضوع توجهكم، ومندوب عن نقابة معًا سيعاود الاتصال بكم لاحقًا








كمنظمة ملتزمة بحقوق العمال دون تمييز ديني أو عرقي أو جنسي أو مهني - الديمقراطية هي جوهرنا. نعارض بشدة القوانين الاستبدادية التي تحاول حكومة نتنياهو ولابيد وبينيت وسموتريتش المتطرفة فرضها.

بدون ديمقراطية، لا توجد حقوق للعمال، تمامًا كما أن منظمة العمال لا يمكن أن تكون موجودة تحت الديكتاتورية.

Maan-democracy.jpeg

فقط انتصار المعسكر الديمقراطي سيمكن من إجراء نقاش حول القضية الفلسطينية ويمكن أن يؤدي إلى حلاً بديلًا للاحتلال والفصل العنصري، مع ضمان حقوق الإنسان والمواطنة للجميع، الإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء. طالما أن نظام الفصل العنصري ما زال قائمًا، فإن المعسكر الديمقراطي لن ينجح في هزيمة المتطرفين الإسرائيليين. لذلك نعمل على جذب المجتمع العربي والفلسطيني إلى الاحتجاج.

ندعوكم:

انضموا إلينا في المسيرات الاحتجاجية وشاركوا في بناء نقابة مهنية بديلة وديمقراطية يهودية-عربية في إسرائيل. انضموا إلى مجموعتنا الهادئة على واتساب اليوم، "نمشي معًا في الاحتجاج".

ندعوكم للانضمام إلى مؤسسة معاً وتوحيد العمال في مكان العمل الخاص بك. اقرأ هنا كيفية الانضمام إلى المنظمة.

ندعوكم لمتابعة أعمال مؤسسة معاً على شبكات التواصل الاجتماعي.

ארגון העובדים מען
Privacy Overview

This website uses cookies so that we can provide you with the best user experience possible. Cookie information is stored in your browser and performs functions such as recognising you when you return to our website and helping our team to understand which sections of the website you find most interesting and useful.