٢٣/٠٦/١٢

الاجتماعات السنوية

تظاهرة مميّزة للأخوّة بين العمّال اليهود والعرب

المؤتمر العامّ السنوي لنقابة معًا العمالية

المؤتمر العامّ السنوي الذي نظّمته نقابة معًا في كلّية "منشار" في تل ابيب يوم السبت 16/6، مثّل جيّدًا قطاعات العمّال المنظّمين في معًا - عمّال ومندوبي المصانع وسائقي الشاحنات وعاملات الزراعة والمحاضرين في كلّيات الفنون والعمّال الفلسطينيين من القدس الشرقية ومن الضفّة الغربية والناشطين الذين يعملون في مكاتب "معًا" الستّة في أنحاء البلاد. الأعضاء السبعون الذين حضروا المؤتمر، الذين يمثّلون أماكن العمل المنظّمة في "معًا" وناشطو الفروع عبّروا عن الشعور بالأخوّة بين أفراد من خلفيات مختلفة، لكنّهم جميعًا ينتمون لإطار واحد بدون فوارق في الدين والأصل والقومية والجنس.

ترأّست إدارة المؤتمر أسماء إغبارية زحالقة، وإلى جانبها چاي ألوني ويوآڤ تمير. أسماء إغبارية زحالقة هي المسؤولة في "معًا" عن مجال الأمان في العمل، وتشارك في النشاطات الشبابية وفي فرع القدس، بالإضافة إلى دورها في حركة الاحتجاج الاجتماعي. چاي ألوني هو نائب مدير منظّمة طاقم المحاضرين الصغار في الجامعة العبرية في القدس. يوآڤ تمير من فرع "معًا" في حيفا هو ناشط في مجال الشبيبة وسائقي الشاحنات.

بعد المصادقة على جدول أعمال المؤتمر، دُعي مدير عامّ "معًا"، أساف أديب، لاستعراض التقرير العامّ حول عمل النقابة في السنة المنصرمة وخططها ومشاريعها للسنة القادمة. ربط أديب بين العمل اليومي الدؤوب الذي تقوم به النقابة وبين الاحتجاج الاجتماعي والربيع العربي. وقد أشار إلى تركيز "معًا" على مجالين هامّين. الأوّل، المعلّمون في كلّيات الفنون، حيث أطلع الحاضرين حول تشكيل لجنة العمال والمعلمين الجديدة في كلية "منشار" التي انضمّت إلى كلّية "المصرارة" ومدرسة المسرح في القدس، الأمر الذي يفتح آفاقًا جديدة لإقامة اتّحاد لفرع معلّمي الكلّيات. المجال الثاني هو سائقو الشاحنات، وهنا تطرّق أديب إلى الصعوبات التي تواجهها "معًا" في بناء نقابة جديدة للسائقين، لكنّه استدرك أنّ الخطوات التي قامت بها "معًا" في السنتين الأخيرتين تنشئ بنية تحتية تفسح المجال لإقامة لجان عمّالية جديدة، ومن الممكن أن تؤدّي أيضًا إلى إقامة النقابة في الفرع في المستقبل. أنهى أديب أقواله بوحي من الأحداث الراهنة، وأكّد أنّه إذا كان الشعب السوري يبذل النفيس والغالي ويضحّي بنفسه من أجل نيل الحرّية، فإنّنا في "معًا" نبذل كلّ شيء من أجل إقامة نقابة عمالية حرّة.

بعد ذلك، عرض ناشطو "معًا" خمسة تقارير حول مجالات عمل النقابة، التي رافقتها مداخلات من الناشطين الميدانيّين.

سائقو الشاحنات:

داني بن سمحون تحدّث عن الجهود المبذولة بهدف الدمج بين سائقي الشاحنات وناشطي الحراك الاحتجاجي من أجل العدالة الاجتماعية، ووصف النشاطات الواسعة النطاق والمنهجية التي تقوم بها "معًا" بغرض تجنيد سائقي الشاحنات في صفوف النقابة وتمثيلهم قضائيًّا وبناء بنية تحتية تؤدّي إلى انطلاقة في إقامة اللجان العمّالية الأولى في الطريق نحو إقامة نقابة عمالية لسائقي الشاحنات. وقد أكّد بن سمحون على توجّه "معًا" إلى سائقي الشاحنات بثلاث لغات (العبرية والعربية والروسية) الامر الذي يخلق الثقة ويوطّد العلاقات بين سائقين من أصول مختلفة.

كلّيات الفنون:

أوريت سودري، أطلعت الحاضرين حول حملة تنظيم المعلّمين في مدارس وكلّيات الفنون، وافتتحت أقوالها بتقديم تقرير عن إقامة لجنة عمّال ومعلّمين في "منشار" هذا الأسبوع. جاء هذا الإنجاز بعد التوقيع على اتّفاقية جماعية في مدرسة الفنون "مصرارة" قبل سنتين، التي هي بصدد التجديد في هذه الآونة، وعن مفاوضات توشك على النهاية مع مدرسة المسرح البصري. واقترحت سودري على محاضري الفنون الخروج من البوتقة مرّتين: مرّة من الفردانية إلى التنظّم، ومرّة ثانية من التنظّم المجرّد إلى تنظّم ينطوي على تضامن يهودي عربي. فقد حذّرت سودري بأنّه بدون التضامن من شان تنظّم العاملين أن يخدم الأهداف المناقضة.

باسم اللجان الجديدة للمعلّمين التي تنظّمت في "معًا" تحدّث المصوّر رون عمير الذي انتُخب للّجنة الجديدة في كلّية "منشار". وقد أشار رون إلى أنّه رغم التشغيل المتتابع في "منشار" منذ عدّة سنوات، إلاّ أنّ ما يميّز الفرع كلّه هو نهج الفصل السنوي بدون الاعتراف بالأقدمية: "كلّ سنة نستلم في البريد المسجّل إشعارًا ثابتًا بالفصل، وبعد أربعة أشهر الصيف بدون راتب نعود إلى العمل. هذا بالطبع إلى جانب سلبنا حقوقًا كثيرة بسبب الانقطاع في تتابع التشغيل". واقترح رون عمير في نهاية أقواله بأن تقيم "معًا" اتّحادًا عامًّا لجميع المحاضرين في الكلّيات.

مصنع جانا للمشروبات:

التنظّم الجديد لعمّال مصنع جانا للمشروبات في نتسرات عليت أثار حماسًا كبيرًا في المؤتمر. مجموعة من عاملي وعاملات المصنع، تضمّ عربًا ويهود، شاركت في المؤتمر واستُقبلت بالتصفيق. وقد قدّم يوآڤ تمير تقريرًا حول الطريق التي قطعناها منذ لقاء عاملة المصنع في خيمة الاحتجاج في الناصرة في الصيف الماضي وحتّى التنظّم في "معًا". "كيف يشعر العامل غير المنظّم؟ يشعر بأنّ المشغّل يستطيع أن يفعل ما يحلو له. والنتيجة: إمّا كسر القواعد أو الاستسلام. إلاّ أنّ عمّال جانا اختاروا طريقًا ثالثة، وهي التوجّه إلى "معًا": التنظّم والنضال من أجل نيل حقوقهم بدون التنازل عن كرامتهم"، هذا ما قاله تمير.

عماد أحمد، المرشّح للجنة العمّال في مصنع جانا، الذي ستجري فيه الانتخابات في 26.6.12، تحدّث عن الفرحة العارمة التي عمّت المصنع بسبب العلاقة مع "معًا"، "التي لم تتحدّث معنا عن الدفع للنقابة فقط، بل أبدت اهتمامها منذ البداية بنضالنا"، وأكّد أنّ العمّال يؤمنون أنّ إقامة اللجنة ستؤدّي إلى تنظيم علاقات العمل في المصنع. وأشار إلى أنّ العمّال يشعرون بالانتماء للمصنع ولا يرغبون في توقّفه عن العمل، لكنّهم أيضًا يصرّون على أن يحصلوا على جميع حقوقهم وفقًا للقانون.

عاملات الزراعة:

وفاء طيّارة، مركّزة مكتب "معًا" في باقة الغربية، تحدّثت عن التحوّل الهائل الذي تشعر به العاملات عندما يخرجن إلى سوق العمل بصورة منظّمة، وعن آثار ذلك على محيطهنّ. وجّهت طيّارة انتقادات لاذعة للحكومة التي تحبط تباعًا فرص النساء العربيات في العثور على مكان عمل بسبب تفضيلها استيراد العمّال الأجانب المسلوبي الحقوق.

عاملة الزراعة سُريّة أبو واصل، التي حصلت على مكان عمل ثابت في الزراعة بفضل مشروع معا لتشغيل النساء العربيات، شعرت بالإهانة من التهم التي توجّهها الحكومة إلى النساء العربيات: "تدّعي الحكومة بأنّنا مدلّلات. الحقيقة أنّنا نريد أن نكون مدلّلات، نريد أن نعمل ونكسب رزقنا من عرق جبيننا، وندلّل أنفسنا بالأموال التي نكسبها. لكنّ الدولة لا تمنحنا فرصة للدلال".

العمّال الفلسطينيون:

إيرز ڤاچنر، مركّز "معًا" في القدس الشرقية، أشار إلى الإنجاز الهامّ، وهو التشغيل المباشر لثمانية عمّال حفريات في سلطة الآثار، بعد أن عملوا لسنوات طويلة عن طريق شركة القوى البشرية "بريك"، وأضاف: "بالذات العمّال الفلسطينيون من القدس الشرقية الذين يعيشون تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي، هم الذين حقّقوا سابقة التشغيل المباشر، وفتحوا الطريق لآلاف عمّال شركات القوى البشرية في إسرائيل".

عبد الكريم شريف (أبو ياسين)، أحد العمّال الذين تم استيعابهم مؤخّرًا مباشرة في سلطة الآثار، تحدّث بتروٍّ وبثقة عن "طعم الانتصار الغاية في العذوبة"، وعن "أنّه يمكنه أن يبتسم بسبب وجود "معًا" التي يمكن الاعتماد عليها".

محمّد فقرا، من رائدي نضال العمّال الأربعين في كسّارة "سلعيت" في "ميشور أدوميم" في الضفّة الغربية، تحدّث عن الإضراب الذي دام ثلاثة أشهر صعبة، وعن العلاقة المميّزة التي نشأت مع "معًا". الكسّارة في هذه الأيّام في مرحلة تسوية ديون؛ ممّا يضمن حقوق العمّال في التعويضات، ولكنّها أبقت معظمهم بدون عمل. رغم أنّ العمّال فقدوا مكان عملهم، قال فقرا، لكنّهم فخورون وغير نادمين على نضالهم الحازم من أجل تحسين شروط تشغيلهم ضمن اتّفاقية جماعية، ومطالبتهم بالتعامل معهم بكرامة واحترام.

كما وتحدّث عامل فلسطيني آخر من مصنع إسرائيلي في "ميشور أدوميم"، الذي انضمّ إلى "معًا" من أجل دفع حقوق العمّال في المنطقة، وقال إنّ المصانع في المنطقة يشغّلون أحد عشر ألف عامل فلسطيني، معظمهم بدون حقوق واستنادًا إلى أنّ القانون الذي يسري في المنطقة "سي" التي تحت سلطة الإدارة المدنية في الضفّة الغربية، هو القانون الأردني.

الانتخابات للمؤسّسات:

قبيل نهاية المؤتمر، تمّ استعراض تقارير أخرى حول الدستور الداخلي ولجنة المراقبة والميزانية، وجرت تصويتات صادقت على التقارير.

وبعد ذلك انتخب المؤتمر مجلس إدارة "معًا": ميخال شڤارتس انتُخبت مديرة لمجلس إدارة "معًا"، الذي يضمّ كلاًّ من منير قعوار ومنى أبو إصبع وميكي هرئيل وعيدو ماهل.

كما وتمّ انتخاب لجنة قطرية مسؤولة عن الإدارة الجارية لنشاطات النقابة المهنية. والتي تضمّ مركّزي فروع "معًا"، داني بن سمحون وإيرز ڤاچنر ووفاء طيّارة وحنان زعبي ونير نادر وأسماء إغبارية زحالقة وأساف أديب، وبالإضافة لكلّ هؤلاء رئيسان للجنتين عمّاليّتين: چستون إيتسكوڤيتش (من كلّية "المصرارة") وعميت دروري (من مدرسة المسرح البصري).


الاجتماع العام, جمعية معًا النقابية







עברית English العربية شروط الاستخدام
Home نسخة للطباعة