١٧/٠٦/١٢

بناء نقابة معًا

نقابة العمّال "معًا"- ميدان تحريرنا

تقرير المدير العام لنقابة معا، اساف اديب، مقدم للاجتماع العام للنقابة يوم السبت 16.6.2012

بعد مظاهرات الحراك الاحتجاجي في الصيف الأخير وكذلك قبلها، فتحت مكاتب نقابة العمّال "معًا" وما زالت تفتح أبوابها 365 يومًا في السنة أمام العمّال من جميع أنحاء البلاد؛ هؤلاء العمّال الذين يواجهون واقعًا صعبًا ومحبطًا، واقعًا يسمّيه نتنياهو وزمرته "سوق العمل الإسرائيلية المرنة والدينامية".

عاملات الزراعة الفقيرات في القرى العربية ومعلّمو كلّيات الفنون الذين يعملون عن طريق المقاولين بدون حقوق اجتماعية وسائقو الشاحنات العرب واليهود، وعمّال الحفريات في سلطة الآثار من سكّان شرقي القدس والأثيوبيون من بلدات جنوب البلاد وعمّال المصنع في نتسرات عليت من اليهود والعرب وعمّال آخرون كثيرون. القاسم المشترك بين جميع هؤلاء هو إحساسهم بالحصار والاستغلال وبأنّ الاقتصاد والمؤسّسة الحاكمة يعملان ضدّهم ويدوسان على عائلاتهم ومستقبلهم.

القاسم المشترك بين جميع هؤلاء العمّال أكبر من الأمور التي تفرّق بينهم. هذا ما بدا في يوم السبت 16 حزيران في الاجتماع العام السنوي الثالث عشر الذي تنظّمه نقابة العمّال "معًا". في هذا الاجتماع نُجمل نشاطات النقابة في السنة الأخيرة، ونرسم خطة العمل المستقبلي. في الاجتماع الذي عقد في مدرسة "منشار" للفنون في تل أبيب، شارك مندوبون عن مجموعات عمّال المنظّمين في "معًا" وبضمنهم نحو سبعين مندوبًا من عشرات أماكن العمل ومجموعات عمّال انضمّوا إلى "معًا" في السنوات الأخيرة.

أحد المواضيع المركزية التي تناولها الاجتماع هو التزام نقابة "معًا" بدفع التغيير الاجتماعي، ومشاركة أفرادها الفعّالة في الحراك الاحتجاجي في السنة الأخيرة. إنّنا نعمل من منطلق إدراكنا لأهمّية هذا الحراك، ونسعى إلى البحث عن شركاء وحلفاء في النضال من أجل التغيير الاجتماعي وتغيير سلّم الأولويّات الاقتصادي. نقابة العمّال "معًا" بكلّ ناشطيها البارزين من العرب واليهود، تشكّل مثالاً للشراكة الممكنة والحقيقية بين الشعبين. إنّها بلا شكّ شراكة نرغب في إبراز معالمها في المؤتمر العامّ هذه السنة، والتشديد على إصرارنا على مواصلتها وتنميتها على أساس الوقوف في وجه حكومة نتنياهو وموفاز وبراك النيوليبرالية اليمينية- عدوّة العمّال اليهود والعرب على حدّ سواء.

تقوم "معًا" منذ نحو ثلاث سنوات بحملة خاصّة لاتّحاد سائقي الشاحنات في إسرائيل. من أصل حوالي 15 ألف سائق شاحنة ثقيلة في إسرائيل، فقط مجموعة من عدّة مئات منهم منظّمة في لجان عمّال تتبع للهستدروت. البقيّة- حوالي %95 من مجمل السائقين- لا يتمتّعون بأيّة حماية ويعملون بدون اتّفاقية عمل. السائقون جميعًا- هؤلاء المنظّمون الذين وضعهم جيّد نسبيًّا وكذلك الآخرون- يقعون تحت وطأة اتّفاقية جماعية مجحفة. تلك الاتّفاقية التي وقّعت عليها الهستدروت قبل عشرين عامًا، والتي وافقت الهستدروت في إطارها على السماح لشركات النقل بتشغيل سائقين بدون تسجيل لساعات العمل وبدون مقابل للساعات الإضافية. شكّلت "معًا" في السنوات الأخيرة عنوانًا لمئات السائقين. عالجنا دعاوى الأجور وحقوق عدد كبير من السائقين، وما زلنا نعمل بإصرار وبلا هوادة على إقامة لجان عمّالية في شركات النقل، وعلى تغيير الاتّفاقية الجماعية في فرع النقل لوضع حدّ للاستغلال الغاشم الذي تمارسه الشركات ضدّ السائقين.

آلاف المعلّمين في الكلّيات الخاصّة للفنون التي تأسّست في إسرائيل في العقدين الأخيرين يشكّلون "جيشًا" من الأكاديميين والمبدعين الذين يقدّمون لنا الثقافة التي نستهلكها جميعًا. الحديث هو أساسًا عن مبدعين في مجالات الفنّ المختلفة، الذين يكسبون رزقهم من تدريس الفنون في عدّة مدارس معًا، بدون أمن تشغيلي أو اعتراف بمساهمتهم للمجتمع. في مدرسة التصوير في المصرارة وفي مدرسة المسرح البصري وفي مدرسة "منشار" للفنون، تنظّم المعلّمون في إطار نقابة "معًا"، وأنشأوا لجانًا عمّالية، وإنّنا بالتعاون معهم على وشك تحقيق اتّفاقيات جماعية تحمي حقوقهم.

هناك مبادرة أخرى إلى التنظّم في "معًا" والتي من الجدير الإشارة إليها بسبب طابعها المميّز، وهي لعمّال مصنع جانة لإنتاج الغذاء في نتسرات عليت. يشغّل هذا المصنع نحو 20 عاملاً، ويدفع لهم أجرًا لا يتغيّر وبدون أمل في التقدّم في العمل. بدأ العمّال مؤخّرًا في الشكّ أنّ أموال التقاعد لا تُحوَّل لصناديق تقاعدهم وفقًا للقانون. كانت مبادرتهم إلى التنظّم مبادرة مميّزة، لكونها مبادرة مشتركة للعمّال اليهود والعرب. من الجدير ذكره أنّ عمّال المصنع هم من ضواحي البلاد، ولذلك يواجهون انعدام فرص عمل بديلة، ورغم ذلك مصرّون على إقامة لجنة عمّال لتحسين شروط عملهم. نقابة العمّال "معًا" تبنّت هذه المبادرة وتسعى إلى إقامة لجنة عمّال وإلى تحقيق اتّفاقية جماعية.

تشنّ "معًا" منذ سبع سنوات معركة جماهيرية واسعة النطاق هدفها منح فرصة لعاملات الزراعة العربيات. عشرات آلاف النساء من القرى العربية اللواتي لا تتوفّر لديهنّ أيّة فرصة عمل في منطقة سكناهنّ، ورغم ذلك تواصل الحكومات- جميع الحكومات في العقود الأخيرة- السماح باستيراد قوّة عاملة رخيصة من تايلاند في فرع الزراعة. وبذلك لا تجد هؤلاء النساء طريقهنّ إلى سوق العمل. رغم الصعوبات ينجح ناشطو "معًا" في تحقيق إنجازات كبيرة، فقد نجحوا في السنوات الأخيرة في تشغيل 2000 امرأة عربية في الحقول الزراعية. المنتدى النسائي التابع لنقابة "معًا" يقوم بنشاطات في صفوف النساء العربيات تتعدّى قضية التشغيل. النساء العربيات اللواتي يخرجن إلى العمل يشاركن خلال السنة في مشاريع مختلفة للتمكين وفي نشاطات اجتماعية ومبادرات ضدّ العنف في المجتمع ومن أجل تنمية الثقافة المتقدّمة.

الحملة العنصرية السافرة التي تشنّها في الآونة الأخيرة حكومة إسرائيل لطرد اللاجئين الأفريقيين تجسّد العبث الذي نعيشه. من جهة تتيح الحكومات الإسرائيلية استيرادًا منظّمًا لعشرات آلاف العمّال من تايلاند والفلبّين والصين، ومن جهة أخرى تطرد اللاجئين الذين ينتظرهم تهديد لحياتهم في بلادهم. سياسة الباب المستديرة تخدم شركات القوى البشرية التي تجنى أرباحًا تبلغ آلاف الدولارات عن كلّ عامل يصل بواسطتها إلى البلاد. هكذا نرى كيف تسير العنصرية جنبًا إلى جنب مع المصالح الاقتصادية.

مكتب نقابة العمّال "معًا" في شرقي القدس يقوم بدور حيوي في الدفاع عن حقوق العمّال والعاطلين عن العمل الفلسطينيين. كما شكّل المكتب في السنة الأخيرة، قاعدة لوجستية لتنظيم وتجنيد عمّال كسّارة سلعيت في "ميشور أدوميم" الذين اضربوا في الصيف الماضي لمدة ثلاثة شهور. حضور "معًا" في القدس المحتلّة التي تعتبر جزءًا لا يتجزّأ من النسيج الاجتماعي والبشري في الضفّة الغربية، يعبّر عن التزامنا المبدئي بالنضال من اجل حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. من خلال عمل يومي دؤوب من التوعية والمطالبة بالحقوق المسلوبة تعسّفًا من قبل المشغّلين والمؤسّسات الرسمية مثل مكتب العمل والتأمين الوطني، نكوّن بنية تحتية من الثقة وتعزيز مكانة العمّال الفلسطينيين في منطقة شرقي القدس والمناطق الصناعية في المستوطنات- المناطق التي يُحظر فيها نشاط الاتّحادات المهنية الفلسطينية، في الوقت الذي لا تلتفت فيه الهستدروت لاحتياجات هؤلاء العمّال لأسباب سياسية.

بادرت في السنوات الأخيرة نقابة "معًا" إلى مشروع تربوي قيّم تحت شعار "شبيبة معا من اجل التغيير الاجتماعي". يلاقي المشروع نجاحًا منذ سنتين بالتعاون مع مدارس يهودية وعربية في الجليل وفي مركز البلاد، ويتضمّن لقاءات منتظمة لمرشدي "معًا" في الصفوف، يتم من خلاله مناقشة مواطن الضعف داخل كلا المجتمعين، والتركيز على القواسم المشتركة التي تشكل أساسا حقيقيًّا يعطي مضمونا للقاءات بين أبناء شبيبة يهود وعرب؛ لقاءات تؤدّي إلى تقارب وتعاون استثنائي داخل واقع من الكراهية وانعدام الثقة المتبادلة.

العمل المنهجي والدؤوب الذي تقوم به "معًا" للتغيير الاجتماعي لا يعترف بالحدود القومية. عندما نسمع الادّعاء المعروف والبالي "فقراؤك أولى برعايتك"، نردّ بأنّ فقراءنا هم كلّ من يعيش هنا- اليهود والعرب والمهاجرون والفلسطينيون والإسرائيليون. "معًا" ليست نقابة للعرب، "معًا" ليست نقابة لليهود. "معًا" هي نقابة لجميع العمّال الذين لا يعترفون بالحدود القومية والدينية. الأكاديميون والفنّانون والعمّال الذين لم يحظوا بتعليم رسمي، رجالاً ونساءً، كبارًا في السنّ وشبابًا- هذا هو النسيج الذي يبني النقابة المتميّزة التي تسمّى "معًا". إنّنا نفتح أبواب "معًا" على مصراعيها لكلّ العمّال والعاملات الذين يرغبون في بناء نقابة تضامنية تتجاوز الحدود؛ وفي العمل معنا من أجل تغيير الواقع الإسرائيلي والعالمي؛ ويرفضون كما نرفض نحن تقبّل الوضع الراهن على أنّه واقع لا يمكن تغييره؛ ويؤمنون مثل شباب ميدان التحرير أو شوارع أثينا بأنّنا قادرون على تغيير الواقع.

إلى أن يكون في إسرائيل ميدان تحرير شبيه بذلك الميدان الثوري في القاهرة الذي دخل التاريخ، فلنا هنا ميداننا الخاصّ بنا - نقابة "معًا" العمالية. هنا في هذا المكان يلتقي عمال ذوي رؤية مستقبلية ورغبة في التعاون من أجل التغيير. ندعوكم للانضمام إلى هذه المسيرة.


جمعية معًا النقابية, الاجتماع العام







עברית English العربية شروط الاستخدام
Home نسخة للطباعة