١٤/٠٥/١٢

السلامة والأمان في العمل

معًا تطالب بتشديد الرقابة على المشغلين الذين يهملون سلامة العمال

على ضوء الزيادة الخطيرة في عدد العمال الذين قتلوا في حوادث عمل

ورقة عمل مقدمة للجنة العمل والرفاه التابعة للكنيست في 28.4.12

توجّهت نقابة العمّال "معًا" في أواخر شهر نيسان إلى عضو الكنيست حاييم كاتس، رئيس لجنة العمل والرفاه التابعة للكنيست، وطلبت منه إجراء نقاش عاجل في تزايد عدد حوادث العمل المروّعة. وذلك بعد أن اتّضح أنّ الحادث المروّع الذي وقع في جبل هرتسل في القدس في 17.4 كان نتيجة لسلسلة من التجاوزات الخطيرة في موضوع الترخيص والتفتيش والتخطيط والتنفيذ.

على أثر الاهتمام الإعلامي الكبير الذي حظي به الحادث الذي وقع في جبل هرتسل في التحضيرات لحفل يوم ذكرى الجنود الضحايا، سارعت جهات تطبيق القانون إلى العمل. مديرو الشركة التي بنت الجسور التي انهارت في الحادث، والمسؤولون عن الأمان اعتُقلوا وتمّ التحقيق معهم مباشرةً بتهمة الإهمال والتسبب بالموت. سارعت الجهات المسؤولة إلى إجراء فحوص أمان في عشرات المواقع الأخرى التي ستقام فيها احتفالات في يوم الاستقلال.

إلاّ أنّ المعالجة السريعة لم تكن سوى عمل مظهري. حسب ما نشرته أخبار القناة الأولى (22.4)، مستشار الأمان الجديد، رامي شيمش، الذي شغلته الوزارة ليحلّ مكان المستشار الذي اعتُقل في أعقاب الحادث، حُكم عليه قبل سنتين بالتسبيب بإصابة جسدية بسبب الإهمال، اذ كان مسؤولاً قبل سنتين عن حادث علق فيه شعر عاملة بمسمار كان بارزًا في منصّة متحرّكة، ممّا أدّى إلى إصابتها بإصابة شديدة. وقد حُكم عليه بستّة أشهر في السجن وبغرامة مالية.

إذا كان في مكان مركزي كجبل هرتسل لم يتمّ التوقيع قانونيًّا على وثائق تصادق على الأمان في الموقع، فلا يمكننا أن نتوقّع من أماكن عمل نائية وليست مركزية أن تفعل ذلك. إنّ ما حدث هو فشل منظوماتي يوجِب العمل حالاً ولا يحتمل التأجيل.

على ضوء تجارب الماضي، من المرجّح الافتراض أنّه لو لم يقع هذا الحادث على مرأى من كاميرات وسائل الإعلام وفي موعد حسّاس وكانت ضحيته جندية، لكان التعامل معه مشابهًا لمعظم حوادث العمل المروّعة، أي لم يكن أيّ تعامل خاصّ معه. فهكذا على سبيل المثال، في أعقاب موت محمّد عكرية من شعب يوم الثلاثاء 17.4 في حادث مروّع في مصنع في المنطقة الصناعية بار ليڤ، لم يُعتقل أيّ مسؤول. لم يحظَ موته حتّى بخبر في الصحافة العبرية. جريدة "كلّ العرب" (20.4) نشرت أنّ أقرباء الفقيد حضروا في اليوم التالي إلى المصنع ليستفسروا عمّا حدث، لكنّهم لم يحصلوا على أيّ ردّ.

زيادة عدد الحوادث:

الإحصاءات واضحة وتعبّر عن الواقع. 64 عاملاً لاقوا مصرعهم في حوادث عمل في سنة 2011، زيادة تبلغ نسبتها %21 بالمقارنة مع معدّل خمس سنوات الذي يبلغ 53 قتيلاً في السنة. الزيادة في عدد الضحايا في فرع البناء، الفرع الذي يتميّز بأكبر عدد من حوادث العمل، كانت حادّة للغاية. 38 عامل بناء لاقوا مصرعهم في سنة 2011، زيادة تبلغ %49 بالمقارنة مع المعدّل. هذه المعطيات المقلقة التي تمّ عرضها في جلسة لجنة الكنيست للعمّال الأجانب في مطلع السنة، لم تحظَ باهتمام جماهيري. تقع حوادث العمل كلّ يوم، ووسائل الإعلام لا تبلغ عنها تقريبًا.

في السنوات العشر الأخيرة، لاقى 315 عاملاً مصرعهم في فرع البناء. سلطات تطبيق القانون لا تتعامل بجدّية مع مخالفات الإهمال في العمل، ربّما لأنّ الضحايا في أغلب الحالات هم عمّال عرب أو أجانب. المديرون والمسؤولون عن الأمان لا يُحاكَمون ولا يُعاقَبون.

تقدّر وزارة المالية نجاح سياستها من خلال نطاق التقليصات في الميزانية، ولا تنوي بتاتًا زيادة الطواقم القليلة للمفتّشين الذين يعملون في مجال الأمان. شركات البناء والمصانع نقلت في السنوات الأخيرة العمل إلى المقاولين الثانويين، ونفضت أيديها من تأهيل العمّال الذين يعملون مباشرةً فيها ويحصلون على الخبرات والمهارات في مسائل الأمان. الرغبة في تقليص المصروفات تجبي ثمنًا باهظًا في الأمان: عمّال يصبحون معاقين أو يدفعون حياتهم ثمنًا.

تطالب نقابة العمّال "معًا" لجنة الكنيست بإجراء نقاش عاجل حول الطرق الواجب اتّخاذها للحدّ من حوادث العمل المروّعة وتقليصها. في هذه الفرصة نناشد الكنيست بالإعلان عن 28 نيسان يوم نضال من أجل أمان العمّال. منذ عشرات السنين تحيي بهذا اليوم في أنحاء العالم النقابات العمّالية والمؤسّسات التي تحرص على موضوع الأمان في العمل يوم لذكرى العمّال الذين لاقوا مصرعهم في الحوادث. بعض الدول أعلنت عن هذا اليوم يومًا وطنيًّا تُحيى ذكراه في المدارس وأماكن العمل وفي المدى الجماهيري العامّ.

للمزيد من المعلومات وللاتّصال:
أسماء إغبارية زحالقة- مركّزة مجال الأمان في نقابة العمّال "معًا"
حسن شولي- مسؤول مؤهّل عن الأمان ومرشد للعمل في الأماكن العالية-


جمعية معًا النقابية, حوادث عمل







עברית English العربية شروط الاستخدام
Home نسخة للطباعة