خطة الحكومة لطرد العمال الاجانب لن تخلق فرص عمل جديدة
بيان للصحافة 28/1/2010
التصريح الذي ادلى به رئيس الحكومة نتانياهو ووزير المالية يوفال شطاينتس بخصوص برنامج طرد عشرات الآلاف من العمال الاجانب غير الشرعيين جاء تحت عنوان "خلق اماكن عمل للاسرائيليين العاطلين عن العمل". عمليا مضمون الخطة الجديدة لا يحمل بشرى سارة. لقد مر عام على تولي حكومة نتانياهو منصبها، وحتى الآن لم تتخذ خطوات حازمة لخلق اماكن عمل.
اين كان نتانياهو وشطاينتس ساعة اغلاق مصنع تديران في العفولة ومولطين في نهاريا؟!. مئات العمال آنذاك وجدوا انفسهم بلا مصدر رزق. خطة نتانياهو وشطاينتس تعيد الى الاذهان حملة المطاردة التي قادتها حكومة شارون عام 2004، والتي استخدمت خلالها وسائل العنف والقمع الوحشي لمطاردة العمال الاجانب. ست سنوات مرت ونحن اليوم موجودون في الوضع ذاته. نتانياهو يعود ويتهم الاجانب بانهم يهددون وحدة وسلامة المجتمع الاسرائيلي والشعب اليهودي. لكن حكومته لا توفف تراخيص استيراد العمال الاجانب في مجال الزراعة والتمريض والبناء او حظر نشاط شركات القوى البشرية التي تتاجر في البشر والتي تجبي عشرات الآلاف من الدولارات من كل عامل يصل الى اسرائيل من الصين وتايلاند. هذه الاجراءات لم تأت بالحسبان في خطة الحكومة الجديدة. كل هذا سوف يستمر.
هذه هي الكذبة الكبرى: نتانياهو، شطاينتس والوزراء شالوم سمحون (وزير الزراعة الحالي)، ويسرائيل كاتس (وزير الزراعة السابق)، يكثفون جهودهم من اجل تعزيز المصالح الضيقة لتجار الرقيق في الوقت الذي يصرحون به انهم يحاربون العمال "غير الشرعيين". ترحيل الآلاف من العمال غير الشرعيين لن يمنع استمرارية استيراد العمال، بل على العكس، كل عامل اجنبي يقرر الهروب من مشغله الاستغلالي سيُعَرّف حسب الخطة المطروحة "كعدو للشعب والدولة" ويُطرد من البلاد، لاتاحة الفرصة لشركات القوى البشرية وللمزارعين باستيراد عامل مكانه اكثر انصياعًا واطاعة للاوامر والقوانين.
كراهية الاجانب والعنف الشرطوي الذي يمارس ضدهم لن يحل المشكلة. فما يدأ منذ زمان بكراهية وقمع العرب يظهر اليوم كمرض مزمن في اسرائيل التي ترفض "الغرباء" مهما كان اصلهم. عملية الطرد المهينة لهؤلاء العمال تخفي في طياتها تقاعس الحكومة في اتخاذ خطوات فعلية وحاسمة لسد الفجوات الاجتماعية والاقتصادية والحد من ظاهرة البطالة.
جمعية معًا نشرت مؤخراً تقارير مفصلة عن نشاطها الميداني لخلق اماكن عمل للعاملات العربيات في مجال الزراعة. كل التقارير تشير الى ان المَزارع اليوم، في منطقة الشمال والمركز تحوي فائض من العمال بسبب الواردات الضخمة من العمال الاجانب. بالاضافة الى ذلك، افادت معًا في تقاريرها الى وجود مخزون من العاملات اللواتي ينتظرن فرص عمل في الزراعة، الا انهن لا يستوعبن بسبب العمالة الاجنبية الفائضة. التقارير تبين وتؤكد ان الادعاءات بوجود نقص في عدد العمال المحليين لا اساس له من الصحة.
كفى للشعارات الرنانة التي تقف وراء مطاردة العمال الاجانب. على الحكومة خلق فرص عمل جديدة ووقف استيراد المزيد من العمال الاجانب.

كفى لسياسة الباب المستديرة
نسخة للطباعة